" لسان الذي يلحدون إليه أعجمي " أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم ويميلون إليه
القول أعجمية ، والأعجمي هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا " وهذا لسان عربي
مبين " أي ظاهر بين لا يتشكل ، ( 1 ) يعني إذا كانت العرب تعجز عن الاتيان بمثله
وهو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي . ( 2 )
وفي قوله : " ولا تجعل مع الله إلها آخر " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به غيره
ليكون أبلغ في الزجر . ( 3 ) " مدحورا " أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله . ( 4 )
وفي قوله : " إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا " أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى
مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم وعظمته ، وقال أكثر المفسرين : معناه : لطلبوا سبيلا
إلى معازة ( 5 ) مالك العرش ومغالبته ، فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين
في صفات الذات ، ويطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى
دليل التمانع . ( 6 )
وفي قوله : " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة "
قال الكلبي : هم أبو سفيان والنضر بن الحارث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب ،
حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه
" حجابا مستورا " أي ساترا ، وقيل : مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله
" وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده " أي ذكرت الله بالتوحيد وأبطلت الشرك " ولوا
على أدبارهم نفورا " أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين ، والمعني بذلك كفار قريش ،
وقيل : هم الشياطين ، وقيل : إذا سمعوا بسم الرحمن الرحيم ولوا ، وقيل : إذا سمعوا
قول لا إله إلا الله .
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع : ظاهر بين لا يتشكك .
( 2 ) مجمع البيان 6 : 385 .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 407 ، ولم نجد فيه قوله : " ليكون أبلغ في الزجر " . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 416 .
( 5 ) عازه : عارضه في العزة .
( 6 ) مجمع البيان 6 : 417 .