وفي قوله : " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " أي لا ترفعن عينيك
من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الا موال
والأولاد وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فيكون " أزواجا " منصوبا على الحال ، والمراد
به الأشياء والأمثال ، وقيل : لا تنظرن ولا تعظمن في عينيك ولا تمدهما إلى ما متعنا
به أصنافا من المشركين " ولا تحزن عليهم " إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب " واخفض
جناحك للمؤمنين " أي تواضع لهم .
" كما أنزلنا على المقتسمين " أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين
وهم اليهود والنصارى " الذين جعلوا القرآن عضين " جمع عضة ، وأصله عضوة ، والتعضية :
التفريق ، أي فرقوا وجعلوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وقيل : سماهم
مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ، وقيل : معناه : إني
أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة ، يصدون عن
رسول الله صلى الله عليه وآله والايمان به ، قال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن
المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة : لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة ،
فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ، ثم وصفهم فقال : " الذين جعلوا القرآن عضين "
أجزاء أجزاء ( 1 ) فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الأولين ، وقالوا : مفترى ، عن ابن
عباس .
" فاصدع بما تؤمر " أي أظهر وأعلن وصرح بما أمرت به غير خائف " وأعرض
عن المشركين " أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم ، أو لا تلتفت إليهم ولا تخف منهم
" حتى يأتيك اليقين " أي الموت . ( 2 )
وفي قوله : " أموات غير أحياء " أي الأصنام أو الكفار " لاجرم " أي حقا وهو بمنزلة
اليمين . ( 3 )
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع : أي جزؤوه أجزاء .
( 2 ) مجمع البيان : 6 344 - 347 .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 355 .