وروى ابن عقدة عن أبي جعفر عليه السلام ان الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفرعها علي
عليه السلام ، وغصن الشجرة ( 1 ) فاطمة عليها السلام ، وثمارها أولادها ، وأوراقها شيعتنا . ثم
قال عليه السلام : إن الرجل من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة ، وإن المولود من
شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة .
" تؤتي اكلها " أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها " كل حين " أي في كل
ستة أشهر ، عن ابن عباس وأبي جعفر عليه السلام ، وقيل : أي كل سنة ، وقيل : أي كل غداة
وعشية ، وقيل : في جميع الأوقات ، وقيل : إنه سبحانه شبه الايمان بالنخلة لثبات
الايمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع
فروع النخلة ، وشبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الايمان وثوابه كل وقت وحين بما
ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر ، وقيل : إن معنى قوله :
" تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها " ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال
والحرام " ومثل كلمة خبيثة " هي كلمة الشرك والكفر ، وقيل : كل كلام في معصية
الله كشجرة خبيثة غير زاكية وهي شجرة الحنظل ، وقيل : إنها شجرة هذه صفتها وهو
أنه لا قرار لها في الأرض ، وقيل : إنها الكشوث . ( 2 ) وروى أبو الجارود عن أبي جعفر
عليه السلام أن هذا مثل بني أمية " اجتثت من فوق الأرض " أي استوصلت واقتلعت
جثته من الأرض " مالها من قرار " ما لتلك الشجرة من ثبات ، فإن الريح تنسفها
وتذهب بها ، فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها ولا بقاء ولا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة
الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها . ( 3 )
وفي قوله : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " أي عرفوا نعمة الله بمحمد
أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا . وروي عن الصادق عليه السلام أنه
قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز . ( 4 )
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع وفى نسخ مخطوطة من الكتاب : وعنصر الشجرة فاطمة .
( 2 ) الكشوث نبات يلتف على الشوك والشجر لا أصل له في الأرض ولا ورق .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 312 - 313 .
( 4 ) في المصدر : ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره .