ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان
شكرها الكفر بها ، واختلف في المعني بالآية فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس
وابن جبير وغير هم أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة .
وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية فقال : هما الأفجران من قريش :
بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم
يوم بدر . وقيل : إنهم جبلة بن الأيهم ومن تبعه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم "
وأحلوا قومهم دار البوار " أي دار الهلاك . ( 1 )
وفي قوله : " ربما يود الذين كفروا " أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى
الجنة والكفار إلى النار " ما ننزل الملائكة إلا بالحق " أي بالموت ، أو بعذاب
الاستيصال إن لم يؤمنوا ، أو إلا بالرسالة " وما كانوا إذا " أي حين تنزل الملائكة
" منظرين " أي لا يمهلون ساعة .
" إنا نحن نزلنا الذكر " أي القرآن " وإنا له لحافظون " عن الزيادة والنقصان
والتغيير والتحريف ، ( 2 ) وقيل : نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله ولا يندرس
ولا ينسى ، وقيل : المعنى : وإنا لمحمد حافظون .
" ولو فتحنا عليهم " أي على هؤلاء المشركين " بابا من السماء " ينظرون إليه " فظلوا
فيه يعرجون " أي فظلت الملائكة تصعد وتنزل في ذلك الباب ، وقيل : فظل هؤلاء
المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات " لقالوا
إنما سكرت أبصارنا " أي سدت وغطيت ، وقيل : تحيرت وسكنت عن أن تنظر
" بل نحن قوم مسحورون " سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها . ( 3 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 314 .
( 2 ) في التفسير المطبوع : وقيل : معناه : متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ،
فتنقله الأمة عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة ، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 328 و 330 و 331 .