قرء ابن مسعود " إن عليا جمعه وقرأ به وإذا قرء فاتبعوا قراءته " ( 1 ) .
فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان فان أبا بكر أقر لما التمسوا
منه جمع القرآن فقال : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمرني به
ذكره البخاري في صحيحه ، وادعى علي أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف ثم إنهم
أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله
ابن الزبير بجمعه ، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم .
ومنهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل وابن بطه وأبو يعلى في مصنفاتهم
عن الأعمش ، عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية
من الأحقاف ، فاختلفا في قراء تهما فقال ابن مسعود : هذا الخلاف ما أقرأه فذهبت
بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فغضب وعلي عنده فقال علي : رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركم
أن تقرؤا كما علمتم ، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة .
وروي أن ريدا لما قرأ التابوة قال علي : اكتبه التابوت فكتبه كذلك .
والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة والكسائي فيعولان على
قراءة علي وابن مسعود وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما إنما يرجعان
إلى علي ، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب ، وقد قال ابن مسعود :
ما رأيت أحدا أقرء من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن .
وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراء اتهم يرجع إلى ابن عباس
وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وعلي ، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة
أبى فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام .
وأما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي وقال أبو عبد الرحمن :
قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا : أفصح القراءات قراءة
عاصم لأنه أتى بالأصل ، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره ، ويحقق من الهمز
ما لينه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره ، والعدد الكوفي في القرآن منسوب
هامش
( 1 ) راجع سورة القيامة الآية 17 - 18 المصدر ص 41 .