ويستغفر له الملائكة ، واشتاقت إليه الجنة ، ورضي عنه المولى .
وإن المؤمن إذا قرء القرآن نظر الله إليه بالرحمة ، وأعطاه بكل آية ألف
حور ، وأعطاه بكل حرف نورا على الصراط فإذا ختم القرآن أعطاه الله ثواب
ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا بلغوا رسالات ربهم ، وكأنما قرأ كل كتاب أنزل الله
على أنبيائه ، وحرم الله جسده على النار ، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له
ولأبويه ، وأعطاه الله بكل سورة في القرآن مدينة في الجنة الفردوس كل
مدينة من درة خضراء في جوف كل مدينة ألف دار ، في كل دار مائة ألف حجرة
في كل حجرة مائة ألف بيت من نور ، على كل بيت مائة ألف باب من الرحمة
على كل باب مائة ألف بواب ، بيد كل بواب هدية من لون آخر ، وعلى رأس كل
بواب منديل من إستبرق خير من الدنيا وما فيها ، وفي كل بيت مائة دكان من العنبر
سعة كل دكان ما بين المشرق والمغرب ، وفوق كل دكان مائة ألف سرير ، وعلى
كل سرير مائة ألف فراش ، من الفراش إلى الفراش ألف ذراع ، وفوق كل
فراش حوراء ، عيناء ، استدارة عجيزتها ألف ذراع ، وعليها مائة ألف حلة يرى مخ
ساقيها من وراء تلك الحلل ، وعلى رأسها تاج من العنبر ، مكلل بالدر والياقوت
وعلى رأسها ستون ألف ذؤابة من المسك والغالية ، وفي اذنيها قرطان وشقان وفي
عنقها ألف قلادة من الجوهر ، بين كل قلادة ألف ذراع ، وبين يدي كل حوراء
ألف خادم بيد كل خادم كأس من ذهب ، في كل كأس مائة ألف لون من الشراب
لا يشبه بعضه بعضا في كل بيت ألف مائدة وعلى كل مائدة ألف قصعة ، وفي كل
قصعة مائة ألف لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضا ، يجد ولي الله من كل لون
مائة لذة .
يا سلمان المؤمن إذا قرء القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة ، وخلق الله
بكل حرف يخرج من فمه ملكا بسبح له إلى يوم القيامة ، وإنه ليس شئ بعد
تعلم العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن ، وإن أكرم العباد إلى الله بعد الأنبياء
العلماء ثم حملة القرآن يخرجون من الدنيا كما يخرج الأنبياء ويحشرون من
بحار الأنوار — صفحة 18
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨