مكتنفا صفقي العنق مما يلي مقدمه غليظان انتهى ، وقد مر الكلام فيه " ويا من
هو بالمنظر الاعلى " أي في المرقب الاعلى يرقب عباده " بفطرة الاسلام " أي الاسلام
الذي فطرتني عليه وجعلتني مستعدا لفهمه قابلا لقبوله ، وقد مر الكلام فيه في
كتاب العدل .
" وكلمة الاخلاص " أي التهليل أو هي شاملة لساير العقايد " وملة أبينا " من
لم يكن كذلك يسقط كلمة " أبينا " أو يغير إلى أبي نبينا ونحوه ، وإن أمكن التغيير
في القصد " باسمك الذي " لعل الموصول بدل من الضمير .
" الذي ملا السماوات " أي آثاره " وأسئلك الامن " أي من مخاوف الدارين
" والسلامة " من الأمراض والعيوب والمعاصي والعقوبات " والعافية " من
جميع ما ذكر أو من بعضها أو من شر الناس ، والمعافاة بأن لا يصل ضرري إلى
الخلق ولا ضررهم إلي .
" سبحانك في السماء عرشك " أي أنزهك عن أن يكون لك مكان لكن جعلت
عرشك لاظهار عظمتك فوق السماوات ، وكذا البواقي " سلطانك " أي سلطنتك وقدرتك
وقهرك " سبيلك " أي السبيل الذي جعلته لسلوك عبادك إلى مأربهم أو سبيل قربك
وطاعتك .
" المتعال " أصله المتعالي حذفت الياء تخفيفا " تبارك اسمك " أي تعالى اسمك
من حيث إنه مطلق على ذاتك فكيف ذاتك ، أو تنزه اسمك عن أن يدل على نقص
أو عيب أو ما لا يليق بذاتك أو كثرت أسماؤك الحسنى أو المراد بالاسم الصفة أو الاسم
مقحم أي تباركت .
" ورب السبع المثاني " إشارة إلى قوله تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من
المثاني والقرآن العظيم " ( 1 ) ويدل على أن كلمة من في الآية بيانية كما هو المشهور
لا تبعيضية كما قيل ، والسبع سورة الفاتحة لأنها سبع آيات أو سبع سور بعد
هامش
( 1 ) الحجر : 87 .