وراحة كدخول الجنة ، من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام " وجنبني
العسرى " أي الخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار " من فتنة المحيا والممات "
أي العذاب والعقوبة فيهما أو الابتلاء والامتحان الذي يوجب ضلالتي في الحياة
وعند الموت .
" وفتنة المسيح " بالمعنى الثاني ، ولها في القرآن والحديث واللغة معان
شتى ، وقد يطلق بمعنى الشرك أيضا وسمى الدجال مسيحا لان إحدى عينيه
ممسوحة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وعندي أن المراد بالمسيح الدجال في حديث النبي صلى الله عليه وآله " وأعوذ بك من فتنة
المسيح الدجال " هو المسيح الكذاب ، يخرج قبيل ظهور المسيح الصادق عليه الصلاة
والسلام ، وذلك لان المسيح إنما يكون بمعناه المعروف ، والدجال هو الكذاب المدعى ،
فلابد وأن يكون رجلا يولد من غير أب ويفعل بعض أفعال المسيح عيسى بن مريم ، فيؤمن
به اليهود قاطبة ويدعون أنه هو المسيح الموعود في توراتهم ، فإنهم لعنهم الله منتظرون
لظهوره بعد .
وإنما قال المصنف - رضوان الله عليه تبعا لسائر المحدثين - : ذلك أن المراد بالمسيح
الدجال هو الدجال الذي احدى عينيه ممسوحة ، لما روى عن النبي في الصحيح " أن
المسيح الدجال أعور عين اليمنى كان عينه عنبة طافية " وليس بصحيح لان الدجال إنما
هو صفة للمسيح لا بالعكس ، وإنما قيل له المسيح الدجال لأنه مدع أنه روح الله وكلمته
وابنه الذي تولد من غير أب ، فينزل المسيح الصادق عيسى بن مريم عليهما السلام
ويقتله .
فعن عبادة بن الصامت أنه صلى الله عليه وآله قال : اني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا
تعقلوا ، ذلك أن
المسيح الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتية ولا جحراء ،
فان ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ، رواه أبو داود على ما في المصباح ص 476 .
فإنما قال عليه السلام " فاعلموا أن ربكم ليس بأعور " لأنه يدعى الربوبية كما ادعيت
للمسيح الصادق عليه الصلاة والسلام ، فأخبر صلى الله عليه وآله البسطاء المغفلين من أمته الذين يلتبس
عليهم أمر المسيح الدجال ، بأن الرب تعالى عز وجل لا يكون ناقصا فلا يصح ربوبية المسيح
الدجال ولا بنوته على ما يدعيه النصارى أعداء الله .
ومما ينص على أن المسيح الدجال إنما سمى في قبال المسيح الصادق عليه السلام ما
روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رأيتني الليلة عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم
كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي
تقطر ماء ، متكئا على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت : من هذا فقالوا : هذا المسيح
ابن مريم .
قال : ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأن عينه طافية كأشبه من
رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت ، فسألت : من
هذا ؟ فقالوا : هذا المسيح الدجال . متفق عليه ، على ما في المصباح ص 476 .
فهذا الحديث وما شابهه من حيث اللفظ والمعنى هو الصحيح في معرفة المسيح
الدجال ، وأما سائر ما روى فيه وفي ملاحمه كقصة ابن صياد وأمثالها فإنها ضعاف لا يوجب
علما ولا عملا أو موضوعة دستها أيدي القصاصين الدجالين ، فقد روجوا أباطيلهم عند العامة
بعد مزاجها بالحق الصريح فشوهوا بذلك من وجه الدين وهدموا بنيانه عن مقره ، والله
المستعان على ما يصفون .