السابقين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الآيات أو إلى السماء " ثم قدر ذلك
كله " أي الجريان والحركة " فإذا دارت " في الفقيه " فإذا أداروه دارت " وهو
أصوب .
" أن يستعتبهم " أي يطلب عتباهم ورجوعهم عن المعاصي إلى التوبة والطاعة ،
قال الله تعالى " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " أي إن يسألوا العتبى وهي الرجوع
إلى ما يحبون فلا يجابون إليها وقرئ على المجهول أي إن سألوا أن يرضوا ربهم
فما هم فاعلون ، والعتبى الاسم من أعتبني فلان ، إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة
واستعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني .
" فيطمس حرها " في الفقيه ضوؤها " قوله عليه السلام : " أن يخرجهما " في الفقيه
" أن يجليها ويردها إلى مجريها " " أن يرد الشمس " في الفقيه " أن يرد الفلك إلى
مجراه " وفيه " وراجعوه " .
وقال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر : إن الذي يخبر به المنجمون من
الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شئ ، وإنما يجب الفزع
إلى المساجد والصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر ، وشبيه له في المشاهدة كما
أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين عليه السلام إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد
والصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة وكذلك الزلازل والرياح والظلم ،
وهي آيات تشبه آيات الساعة ، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها ، والرجوع إلى
الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة ، والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض
والمستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى ذكره انتهى .
وما ذكره متين إذ روي وقوع الكسوفين في غير الوقت الذي يمكن وقوعهما
عند المنجمين كالكسوف والخسوف في يوم شهادة الحسين عليه السلام وليلته ، وما روي أنه
يقع عند قرب ظهور القائم عليه السلام من الكسوفين في غير أوانهما ، ويحتمل أيضا أن يتفق
عندما يخبره المنجمون ما ورد في الخبر ، وربما يؤول البحر بظل الأرض
و
بحار الأنوار — صفحة 154
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٤