10 - العلل ( 1 ) والعيون : عن عبد الواحد بن عبدوس ، عن علي بن محمد
ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام فان قال : لم
جعلت للكسوف صلاة ؟ قيل لأنه آية من آيات الله عز وجل ، لا يدرى الرحمة
ظهرت أم لعذاب ، فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن يفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند
ذلك ليصرف عنهم شرها ، ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا
إلى الله عز وجل .
فان قال : فلم جعلت عشر ركعات ؟ قيل : لان الصلاة التي نزل فرضها من
السماء إلى الأرض وما في اليوم والليلة فإنما هي عشر ركعات ، فجمعت تلك الركعات
ههنا ، وإنما جعل في ها السجود لأنه لا يكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود ،
ولان يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع ، وإنما جعلت أربع سجدات لان
كل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا تكون صلاة لان أقل الفرض من السجود
في الصلاة لا يكون إلا على أربع سجدات .
فان قال : فلم لم يجعل بدل الركوع سجودا ؟ قيل لان الصلاة قائما أفضل
من الصلاة قاعدا ، ولان القائم يرى الكسوف والانجلاء ، والساجد لا يرى .
فان قال : فلم غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله ؟ قيل لأنه صلى لعلة
تغير أمر من الأمور وهو الكسوف ، فلما تغيرت العلة تغير المعلول ( 2 ) .
بيان : " الرحمة ظهرت " لما كان الكسوف وأمثاله من آثار غضب الله تعالى ،
فكونها لرحمة بعيد ، ويمكن أن يقال : يحتمل أن يكون للغضب على الكافرين
والمخالفين فيكون رحمة لنا كما أن المنجمين بحسب البروج والأوضاع قد ينسبون
آثارها إلى قوم دون قوم ، قوله : " لا يكون صلاة فيها ركوع " إنما قيد بذلك لئلا
ينتقض بصلاة الجنازة ، قوله عليه السلام " فلما تغيرت العلة " الحاصل أن هذا الصلاة
إنما تفعل عند ترقب نزول البلاء فيناسبه مزيد تخشع وتذلل ، ليرحم الله سبحانه
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 255 .
( 2 ) عيون الأخبار ج 2 ص 115 .