من شرايع الدين انتهى ( 1 ) والأول هو المروي عن الصادق عليه السلام و " ما " مصدرية
وتحتمل الموصولة أيضا .
" فاذكروا الله " قال الطبرسي رحمه الله : في الذكر قولان : أحدهما أن المراد
به التكبير المختص بأيام منى ، لأنه الذكر المرغب فيه المندوب إليه في هذه الأيام
والاخر أن المراد به ساير الأدعية في تلك المواضع ، لان الدعاء فيها أفضل
منه في غيرها ( 2 ) وسيأتي تمام الكلام فيها في كتاب الحج إنشاء الله تعالى .
" في أيام معدودات " قال الطبرسي رحمه الله ( 3 ) : هي أيام التشريق ثلاثة
أيام بعد النحر عن ابن عباس والحسن وأكثر أهل العلم ، وهو المروي عن أئمتنا
عليهم السلام ، والذكر المأمور به هو أن يقول عقيب خمس عشرة صلاة " الله أكبر
الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، والله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدينا ، والحمد لله
على ما أولانا ، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " وأول التكبير عندنا عقيب
الظهر من يوم النحر وآخره صلاة الفجر من اليوم الرابع ، هذا لمن كان بمنى ،
ومن كان بغير منى من الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات أولها صلاة الظهر من يوم
النحر أيضا هذا هو المروي عن الصادقين عليهما السلام .
وقال في قوله سبحانه : " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " ( 4 ) اختلف في
هذه الأيام وفي الذكر فيها فقيل هي أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق ، وقيل
هي أيام التشريق يوم النحر وثلاثة بعده ، والمعدودات أيام العشر عن ابن عباس
وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 5 ) والذكر قيل : التسمية على الذبيح ، وقيل كناية
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 277 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 297 .
( 3 ) مجمع البيان ج 2 ص 299 ، في الآية 203 .
( 4 ) مجمع البيان ج 7 ص 81 في آية الحج : 28 .
( 5 ) أقول : المراد بأيام العشر - بضم العين وفتح الشين كزفر - ثلاثة أيام من
الشهر وهي العاشر والحادي عشر والثاني عشر ، فينطبق على أيام التشريق .
وذلك لان العرب قد سموا كل ثلاث من الشهر باسم على حدة فقالوا : ثلاث غرر ،
وثلاث نفل ، وثلاث تسع وثلاث عشر وثلاث بيض وثلاث درع وثلاث ظلم وثلاث حنادس
وثلاث دآدى وثلاث محاق .
وعلى ذلك فليحمل أخبار أهل البيت عليهم السلام وقد أخرجها المؤلف العلامة - ره -
في كتاب الحج الباب 54 ج 99 ص 307 - 310 ففي بعضها أن الأيام المعلومات : أيام
العشر كما نقل ذلك عن ابن عباس ، وفي بعضها أنها هي أيام التشريق وفيما رواه
زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : المعلومات والمعدودات واحدة وهي
أيام التشريق .
فيما يذكره بعض من أن الأيام المعلومات هو عشر ذي الحجة وينسبون القول بذلك إلى
ابن عباس والحسن أو إلى أئمتنا عليهم السلام ( راجع مجمع البيان ج 2 ص 299 ، مصباح
الشيخ ص 465 ) فهو توهم أو تصحيف نشأ من سوء القراءة لألفاظ الحديث ، مع ما يرد
على ذاك التوهم أنه لا يوجد وجه لاقتصار التكبيرات والأذكار المأثورة بالأيام الثلاث :
ظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الرابع لمن كان بمنى وصلاة الفجر من اليوم
الثالث لمن كان قاطنا ببلده ، مع أن ذلك مجمع عليه ، على أنه لم يقل أحد من الفقهاء
بجواز التكبيرات من أول العشر وانقطاعها في اليوم الحادي عشر ، على ما يستلزم
هذا التوهم .