وإذا ضحيتم فكلوا منها وأطعموا وادخروا واحمدوا الله على ما رزقكم من
بهيمة الأنعام وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة ، وأقيموا الشهادة بالقسط
وارغبوا فيما كتب الله لكم ، وأدوا ما افترض الله عليكم من الحج والصيام
والصلاة والزكاة ومعالم الايمان ، فان ثواب الله عظيم . وخيره جسيم .
وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وأعينوا الضعيف وانصروا المظلوم
وخذوا فوق يد الظالم أو المريب ، وأحسنوا إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم ، واصدقوا
الحديث ، وأدوا الأمانة ، وأوفوا بالعهد ، وكونوا قوامين بالقسط ، وأوفوا المكيال
والميزان ، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا
ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن أبلغ الموعظة وأحسن القصص كلام الله .
ثم تعوذ وقرأ سورة الاخلاص وجلس كالرائد العجلان ، ثم نهض فقال :
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه
وذكر باقي الخطبة القصيرة نحوا من خطبة الجمعة ( 1 ) .
تبيين
هذا الخبر يدل على استحباب التكبير عقيب صلاة العيد أيضا وهو الظاهر
مما رواه في الفقيه أيضا ( 2 ) ويحتمل هنا أن يكون جزء للخطبة " الله أكبر زنة
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 363 .
( 2 ) في الفقيه مرسلا : وخطب أمير المؤمنين عليه السلام في عيد الأضحى فقال : الله
أكبر - إلى قوله من بهيمة الأنعام ، ثم قال : وكان علي عليه السلام يبدأ بالتكبير إذا صلى
الظهر من يوم النحر وكان يقطع التكبير آخر أيام التشريق عند الغداة ، وكان يكبر في
دبر كل صلاة فيقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد .
فإذا انتهى إلى المصلى تقدم فصلى بالناس بغير أذان ولا إقامة فإذا فرغ من الصلاة صعد
المنبر ثم بدأ فقال : الله أكبر ، الله أكبر زنة عرشه الخ .
فالظاهر من سياق كلامه أنه - رضوان الله عليه - لما نقل صدر الخطبة المنقولة عنه
صلى الله عليه وآله برواية أبى مخنف ، وكان مخالفا للمذهب من حيث أن المسنون من
التكبير إنما هو الابتداء به من ظهر يوم النحر ، لا قبله ولا عقيب الصلوات غير المفروضات
استدرك ذلك بأنه كان المسلم من فعله صلى الله عليه وآله أنه لا يبدء بالتكبير الا إذا صلى الظهر ، فيظهر
أنه كان لا يعتمد على هذه الرواية وينص على ذلك قوله " فلا تجزى " فان الاجزاء وعدمه
من تعبيرات الفقه ومصطلحاته ، لا يناسب الخطبة والقاءها على العامة .