فرادى ، وقال الشيخ في المبسوط : إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد
إلى ظاهر جماعة من الأصحاب ، وحكى الشيخ والمحقق قولا بأنها إنما تقصر في
السفر خاصة والمشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة ( 1 ) .
ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين ،
وإبقاء الثلاثية والثنائية على حالهما ، ويدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة
لكيفية صلاة الخوف ، وقيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن
الجنيد من علمائنا ، وكثير من العامة ويدل عليه بعض الأخبار ، ولعلها محمولة على
التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الامام ركعة .
( وإذا كنت ) يا محمد ( فيهم ) يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين
عدوهم ، أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر ( فأقمت لهم الصلاة ) بحدودها
وركوعها وسجودها ، أو بأن تؤمهم ( فلتقم طائفة منهم معك ) ( 2 ) في صلاتك ،
وليكن سائرهم في وجه العدو ، فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة
الكلام عليه .
( وليأخذوا أسلحتهم ) أي الطائفة المصلية لظاهر السياق ، فيأخذون من السلاح
ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف والخنجر والسكين ونحوها إلا مع الضرورة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 338 ، الفقيه ج 1 ص 294 .
( 2 ) الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين ، ولا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة ، بل
إنما يلزم أن يكون المسلمون بحيث أما إذا فرقوا فرقتين وقامت فرقة منهم ترصد العدو ، كفوا
شرهم حتى يفرغ المصلون من صلاتهم .
فإذا لم يهجم الكفار على المسلمين ، صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل ، كما عرفت
في صدر الباب السابق ، وإذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة
امامهم ومأمومهم لكون الخوف فعليا ، فيشملهم الآية الأولى قبلها : ( ولا جناح عليكم أن
تقصروا من الصلاة ان خفتم ) الآية . وقد مر شرح ذلك وسيأتي انشاء الله .