وأما صحيحة أبي بصير ( 1 ) قال : سألت عن رجل ينسى فيصلي في السفر أربع
ركعات قال : إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة
عليه ، فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار ، فتدل أيضا على المشهور في الظهرين
وحكم العشاء غير مستفاد منها ، فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق ، وإلا فلا
تدل على مذهبه ، والاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه .
واحتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة ، وخبر العياشي أيضا
لا يخلو من دلالة عليه ، وكذا عمومات بعض الروايات الأخر ، لكنها مخصصة
بما مر .
وقال الشهيد في الذكري : ويتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة
وكان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة ، صحة الصلاة هنا ، لان التشهد حائل
بين ذلك وبين الزيادة .
واستحسنه الشهيد الثاني وقال : إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها
هنا ، ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه
أكثر الأصحاب ، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى
إلى الثلاثية والثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا ، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما
ورد به النص هناك ، ولا يتعدى إلى الزايد كما عداه بعض الأصحاب ، أو القول بأن
ذلك في غير المسافر جمعا بين الاخبار ، لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد
المحل انتهى .
والسيد في المدارك ضعف هذه الوجوه ، وقال : والذي يقتضيه النظر أن
النسيان والزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات
من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا ، وقد بينا أن الأصح أن ذلك
غير مبطل للصلاة مطلقا ، لاستحباب التسليم ، وإن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 303 و 318 والفقيه ج 1 ص 281 .