بعد ما حضرت الأولى قال : يصلي الأولى أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات
لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى .
وعن بشير النبال ( 1 ) قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى أتينا الشجرة ، فقال
لي أبو عبد الله عليه السلام : يا نبال ، فقلت : لبيك ، قال إنه لم يجب على أحد من أهل هذا
العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج .
وربما يحصل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في
السفر ، والأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله : ( يدخل من سفره ) إرادة
الدخول أو الاشراف عليه ، وكأن في الايراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى
وكذا قوله ( خرج ) يحمل على أحد الوجهين ، وكذا خبر بشير يحمل على أنه عليه السلام صلى
قبل أن يخرج ، أو على أن المراد وجب علينا التمام وبعد السفر انقلب الحكم وإن
كانا بعيدين ، مع أن سنده غير نقي على المشهور .
والقائل بالتخيير جمع به بين الروايات ويؤيده في الرجوع صحيحة منصور ( 2 )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 317 و 301 ، الكافي ج 3 ص 434 ، والظاهر أنه أراد
مسجد الشجرة ، وهو على رأس فرسخين من المدينة ، ومعلوم أن من خرج بعد دخول
وقت الصلاة وسار حتى أتى الشجرة يفوته وقت الأولى ، ولو أسرع ، وأما أفراد العسكر ،
فلما خرجوا قبل دخول وقت الصلاة كان عليهم التقصير ، وهو واضح .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 317 ، والمراد أنه ان شاء صلى في السفر أول الوقت عند
القدم ، وان شاء سار ودخل على أهله وصلى أربعا آخر الوقت عند القدمين ، والثاني
أولى ، أما إذا
كان يمكنه الاسراع وادراك آخر الوقت المسنون .
وهذا الاحتمال أقوى من غيره لاعتضاده بالاخبار المتكثرة المروية في هذا الباب
وغيره كما عرفت ولقوله عليه السلام ( فسار حتى يدخل أهله ) حيث أتى بصيغة المضارع ،
كأنه يقول : ( فسار وأسرع حتى يدخل أهله ) أي يدخل أهله ووقت السنة باق ولذلك
قال عليه السلام ، والاتمام أحب إلى .