أنت الدائم في غير وصب ولا نصب ، لم تشغلك رحمتك عن عذابك ، ولا عذابك
عن رحمتك ، خلقت خلقك من غير وحشة بك إليهم ، ولا انس بهم ، وابتدعتهم لامن شئ
كان ولا بشئ شبهتهم .
لا يرام عزك ، ولا يستضعف أمرك ، لا عز لمن أذللت ، ولا ذل لمن أعززت ، أسمعت
من دعوت ، وأجبت من دعاك .
اللهم اكتب شهادتي هذه واجعلها عهدا عندك توفنيه يوم تسئل الصادقين عن
صدقهم ، وذلك قولك ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا )
اللهم إني أتوجه إليك بمحمد نبيك صلى الله عليه وآله ، وبايماني به ، وبطاعتي له ،
وتصديقي بما جاء به من عندك ، فنزل به الروح الأمين من وحيك على محمد نبي
الرحمة ، القائد إلى الرحمة ، الذي بطاعته تنال الرحمة ، وبمعصيته تهتك العصمة
صلى الله عليه وآله ورحم وكرم .
يا داحي المدحوات ، ويا باني المسموكات ، ويا مرسى المرسيات ، ويا جبار
السماوات ، وخالق القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ، وباسط الرحمة للمتقين
اجعل شرايف صلواتك ، ونوامى بركاتك ، ورأفة تحننك وعواطف زواكي رحمتك
على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ومظهر الحق بالحق
ودامغ الباطل كما حملته فاضطلع بأمرك ، محتملا لطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك
غيرنا كل في قدم ، ولا واهن في عزم ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى
أورى قبس القابس وبه هديت القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الاعلام ،
ومنيرات الاسلام ، ونائرات الاحكام .
فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك
نعمة ورسولك رحمة ، فافسح له مفسحا في عدلك ، وأجزه مضعفات الخير من فضلك
مهنات غير مكدرات من فوز فوائدك المحلول وجزيل عطائك الموصول .
اللهم أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ومثواه وأتمم له نوره
وأرناه بابتعاثك إياه مرضى المقالة ، مقبول الشهادة ، ذا منطق عدل ، وخطة فصل
بحار الأنوار — صفحة 335
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٥