من غير أن يعلم فيأخذه بغتة ( تلهب ) أي تتلهب بحذف إحدى التائين ، وتلهب
النار اشتعالها ، والصديد ماء الجرح الرقيق ، والحميم اغلي حتى خثر .
( المقمعة ) كمكنسة العمود من حديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل ،
وخشبة يضرب بها الانسان رأسه ( دنا في علوه ) أي دنوه دنو العلية والإحاطة العلمية
والرأفة والرحمة ، وهو لا ينافي علوه عن مناسبة الخلق ومشابهتهم ، واستغناءه
عنهم ، وعدم وصول عقولهم إلى كنه ذاته وصفاته ، وكذا العكس ، بل كل من
الجهتين تستلزم الأخرى .
( لجلاله ) أي عند جلاله أو عند سبب جلاله ، والاحتمالان جاريان في الفقرتين
الآتيتين ( مقصرا ) حال ( إذعانا ) مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول لأجله ،
ويحتمل الحالية أي مذعنا ( واستعينه ) في جميع الأمور لا سيما في الطاعات طالبا
لعصمته عن المعاصي ( وأتوكل عليه ) أي أعتمد عليه في جميع أموري مفوضا إليه
راضيا بكل ما يأتي به .
( إلها ) أي معبودا أو خالقا ، والنصب على الحالية ( واحدا ) لا نظير له ( أحدا )
لا تثنية فيه بوجه ( فردا ) منفردا بخلق الأشياء ( صمدا ) مقصودا إليه في جميع الأمور
( وترا ) لا شريك له في المعبودية .
والاصطفاء والاجتباء والارتضاء متقاربة في المعنى ، ( بالحق ) متلبسا
ومؤيدا به . بشيرا بالثواب ، ونذيرا بالعقاب ، وداعيا إليه أي إلى الاقرار به وبتوحيده
وما يجب الايمان به من صفاته ( باذنه ) بتيسيره وتوفيقه وعونه ، وسراجا منيرا
يستضاء به من ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر ( ونصح الأمة ) أي بذل
الجهد في هدايتهم وإرشادهم ( حتى أتاه اليقين ) أي الموت المتيقن ( في الأولين )
أي معهم أما إذا صلى عليهم .
68 - المتهجد ( 1 ) : روى زيد بن وهب قال : خطب أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب صلوات الله عليه يوم الجمعة فقال :
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 266 .