أو إلى ما عملت ، والظاهر هنا العكس ، وإن أمكن حمله على ما في الآية بارجاع
الضمير إلى النفس بقرينتها ، وفي قوله : ( ويحذركم الله نفسه ) تهديد بليغ .
وقوله : ( والذي صدق ) يحتمل عطفه على رؤوف ويحتمل القسم ، والتوقية
الكلاءة والحفظ ( بحظكم ) أي من ثواب الآخرة ( في جنب الله ) أي قربه وطاعته ( ونهج
لكم ) أي أوضح ( ليعلم ) أي بعد الوقوع أو ليعلم أولياؤه .
67 - المتهجد : روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام
يوم الجمعة فقال : الحمد لله ذي القدرة والسلطان ، والرأفة والامتنان ، أحمده
على تتابع النعم ، وأعوذ به من العذاب والنقم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، مخالفة للجاحدين ، ومعاندة للمبطلين ، وإقرارا بأنه رب العالمين .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قفى به المرسلين ، وختم به النبيين ،
وبعثه رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ، وقد أوجب الصلاة عليه ، وأكرم
مثواه لديه ، وأجمل إحسانه إليه .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي هو ولي ثوابكم ، وإليه مردكم ومآبكم ،
فبادروا بذلك قبل الموت الذي لا ينجيكم منه حصن منيع ، ولا هرب سريع ، فإنه
وارد نازل ، وواقع عاجل ، فان تطاول الأجل ، وامتد المهل ، فكل ما هو آت
قريب ، ومن مهد لنفسه فهو المصيب ، فتزودوا رحمكم الله ليوم الممات ، واحذروا
أليم هول البيات ، فان عقاب الله عظيم ، وعذابه أليم ، نار تلهب ، ونفس تعذب ،
وشراب من صديد ، ومقامع من حديد ، أعاذنا الله وإياكم من النار ، ورزقنا
وإياكم مرافقة الأبرار ، وغفر لنا ولكم جميعا إنه هو الغفور الرحيم .
إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله - ثم تعوذ بالله ، وقرأ سورة العصر
ثم قال : جعلنا الله وإياكم ممن تسعهم رحمته ، ويشملهم عفوه ورأفته ، وأستغفر
الله لي ولكم ثم جلس يسيرا ثم قال :
الحمد لله الذي دنا في علوه ، وعلا في دنوه ، وتواضع كل شي لجلاله ،
و