استسلم كل شئ لعظمته ، وخضع كل شئ لقدرته ، مقصرا عن كنه شكره ، وأومن
به إذعانا لربوبيته ، وأستعينه طالبا لعصمته ، وأتوكل عليه مفوضا إليه ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا فردا صمدا وترا لم يتخذ
صاحبة ولا ولدا .
وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ، رسوله المجتبى ، وأمينه المرتضى ، أرسله
بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إليه باذنه وسراجا منيرا ، فبلغ الرسالة ، وأدى
الأمانة ، ونصح الأمة ، وعبد الله حتى أتاه اليقين ، فصلى الله عليه وآله في الأولين ،
وصلى الله عليه وآله في الآخرين ، وصلى الله عليه وآله يوم الدين .
أوصيكم عباد لله بتقوى الله ، والعمل بطاعته ، واجتناب معصيته ، فإنه من
يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا ،
وخسر خسرانا مبينا ، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليما ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك أفضل صلواتك على
أنبيائك وأوليائك ( 1 ) .
ايضاح : السلطان الحجة والبرهان ، وقدرة الملك ، والامتنان الانعام ، وقال
الفيروزآبادي : قفيت زيدا وبه تقفية أتبعته إياه ( وقد أوجب ) يدل على وجوب
الصلاة عليه صلى الله عليه وآله في الجملة ، والمثوى المنزل ، ( ولي ثوابكم ) أي المتولي له
والقائم به ، والمرد والمآب المرجع ( فبادروا بذلك ) أي بالتقوى أي سارعوا إليه
قبل الموت ، فكأن الموت يريد أن يحول بينكم وبينه ، فبادروا إليه قبله ، أو بادروا
الناس إليه قبل ذلك ، أو لم يعتبر فيه المغالبة بل المعنى عجلوا في فعله ، والأول
أبلغ ، والعاجل السريع .
وقوله عليه السلام : ( فكل ما هو آت ) تعليل لذلك ، والأجل مدة العمر وغايته
والمهل بالتحريك المهلة والسكون والرفق ، والبيات هو أن يقصد العدو بالليل
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 269 .