بوجهين :
أحدهما أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منها
ويؤيده أن العلم بكون المسافة فرسخين إنما يكون غالبا عند العلم بكونها
أزيد .
وثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في فرسخين على الاستحباب
المؤكد ، ولعل الأول أولى ، وهذا الاختلاف يكون في الأخبار الواردة في أشياء
لا يمكن العلم بحدها حقيقة غالبا كمقدار الدرهم والكر وأمثالهما .
ويدل على الثالث صحيحة زرارة ( 1 ) وحملت على الفرسخين ، فان الضعفاء
والمشاة لا يمكنهم السعي في يوم واحد أكثر من أربعة فراسخ ، فيكون كالتعليل
للفرسخين ، ويمكن حملها على الاستحباب .
ثم اعلم أن الأصحاب عدوا من مسقطات الجمعة المطر ، وقال في التذكرة
إنه لا خلاف فيه بين العلماء ، ويدل عليه صحيحة ( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن يترك الجمعة في المطر ، وألحق العلامة ومن
تأخر عنه بالمطر الوحل والحر والبرد الشديدين أما إذا خاف الضرر معهما ، ولا بأس به
تفصيا من لزوم الحرج المنفى .
وأما الثلج والبرد أما إذا لم يخف معهما الضرر ، فيشكل إلحاقه بالمطر لعدم
صدقه عليهما لغة وعرفا ، والقياس بالطريق الأولى - مع عدم ثبوت حجيته مطلقا
وعسر إثبات الأولوية هنا مشكل ، والأولى عدم الترك بغير ما ورد فيه النص من تلك
الاعذار ، إلا مع خوف الضرر الشديد ، لا سيما للامام .
وقال في المعتبر : قال علم الهدى : وروي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 321 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 ص 322 ، وقد مر في باب المساجد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال .