بيان : قوله : ( لأنفسهم ثم يقعدون ) في كتاب المسائل ثم قعدوا فتشهدوا
معه ثم سلم وانصرف وانصرفوا ) .
ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه يتخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى
ركعة وبالثانية ركعتين ، وبالعكس ، لورود الروايات المعتبرة بهما جميعا ، واختلف
في الأفضلية ، فقيل إن الأول أفضل لكونه مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فيترجح
للتأسي به ، ولأنه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة وبالزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة
الافتتاح والتقدم ، ولتقارب الفرقتين في إدراك الأركان ، ونسب هذا القول إلى الأكثر
واختاره في التذكرة ، وقيل : إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد
وهي مبنية على التخفيف ، والترجيح لا يخلو من أشكال .
6 - فقه الرضا قال عليه السلام : إن كنت في حرب هي لله رضا ، وحضرت الصلاة
فصل على ما أمكنك على ظهر دابتك ، وإلا تؤمي إيماء أو تكبر وتهلل ( 1 ) .
وروي أنه فات الناس مع علي عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والمغرب والعشاء
فأمرهم علي فكبروا وهللوا وسبحوا ، ثم قرأ هذه الآية ( فان خفتم فرجالا أو
ركبانا ) ( 2 ) فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك رجالا أو ركبانا .
فان كنت مع الامام ( 3 ) فعلى الامام أن يصلي بطائفة ركعة ، وتقف الطائفة
الأخرى بإزاء العدو ثم يقوم ويخرجون فيقيمون موقف أصحابهم بإزاء العدو ،
وتجئ طائفة أخرى فتقف خلف الامام ويصلي بهم الركعة الثانية ، فيصلونها ويتشهدون
ويسلم الامام ويسلمون بتسليمه ، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح ، وللطائفة
الأخرى التسليم .
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الخوف .
( 2 ) البقرة : 239 .
( 3 ) بل أما إذا كان خوف ولم يكن الحرب كما عرفت والا فالمسلمون بصفين كان معهم
الامام الأكبر .