يحج إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ قال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان
ينفعه ذلك قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء .
إذا تقرر ذلك فلو أوصى الميت بالصلاة عنه ، وجب العمل بوصيته ، لعموم
قوله تعالى : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " ( 1 ) ولأنه
لو أوصى ليهودي أو نصراني وجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة لرواية الحسين
ابن سعيد بسنده إلى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله
في سبيل الله قال : أعطه لمن أوصى له ، وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، إن الله عزو
جل يقول : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " .
وذكر الحسين بن سعيد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام لو أن رجلا أوصى
إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعت فيهم ، إن الله يقول : " فمن بدله بعد
ما سمعه " الآية .
قال السيد بعد هذا الكلام : ويدل على أن الصلاة عن الميت أمر مشروع :
تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام أن
من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا ، فمات صاحباه
وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة ، وهؤلاء
من أعيان مشايخ الأصحاب والرواة عن الأئمة عليهم السلام .
قال السيد - ره - وحسنا قال إنك وأما إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية ، وجدت
الأخبار فيها مختلفة حتى صنف لأجلها كتب ، ولم يستوعب الخلاف ، والصلاة
عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الأخبار ، ولم نجد خبرا واحدا يخالفها ، ومن
المعلوم أن هذا المهم في الدين لا يخلو عن شرع بقضاء أو ترك ، فإذا وجد المقتضي ولم
يوجد المانع ، علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية .
وقد ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي ، فقد
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .