فقد صرح الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك
فيه ، فلو سهى عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب
عليه القضاء بعد الصلاة ، وشك في الاتيان به في محله ، فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل
يجب فيه الاتيان بالمشكوك فيه ، أو في محل يجب فيه الاتيان بالمسهو عنه ، أو في محل
لا يمكن الاتيان بشئ منهما في الصلاة .
فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والاتيان بها ثانيا وعدمه قبل
القيام ، والثاني كما لو كان قبل الركوع ، والثالث كما لو كان بعد الركوع .
وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الاتيان بها في الأولين في الصلاة ، وفي
الثالث بعدها ، وفيها تأمل إلا في الأول ، إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع
أصل الفعل ، ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك ، وإن كان تيقن بالسهو ،
لان هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل ، ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة
الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه
الصورة أيضا .
الخامس : السهو في موجب الشك بالكسر ، أي في الشك نفسه ، فلو كان
داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك ، بمعنى أنه لو شك في فعل
يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام ، وكان يجب عليه فعلها فسهى ولم يأت به فلو
ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه ، لأنه يرجع
إلى الشك بعد تجاوز المحل .
وفيه إشكال ، إذ يمكن أن يقال : هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمزلة الفعل
الأصلي في الوجوب ، فكما أن السجدة الأصلية وأما إذا
سهى عنها وذكر قبل الركوع
يأتي بها ، ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة ، فكذا هذه السجدة الواجبة ، يجب
الاتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع ، لأنه خرج عن حكم الشك في أصل
الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك ، فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت
بحار الأنوار — صفحة 263
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٣