باق ، فيجب الاتيان بها ، وكذا القول في الذكر بعد الركوع ، والتعويل عن بعض
محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل ، كما عرفت مرارا .
لكن يمكن أن يقال : شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم
إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسبب عروض الشك ، وفي تلك الصورة لم يحصل
اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات ، بل
إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الاتيان به بسبب الشك ، ودخول مثله في تلك
العمومات غير معلوم ، فيرجع إلى حكم الأصل ، وهو عدم وجوب قضاء الفعل .
فان قيل : الأصل استمرار وجوب التدارك ، قلنا : المأمور به هو التدارك قبل فوات
المحل ، وبعد التجاوز الاتيان بالمأمور به متعذر .
نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم ( 1 )
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها
ثم يذكر بعد ذلك ، قال : يقضي ذلك بعينه ، قلت : أيعيد الصلاة ؟ قال : لا .
وبما رواه أيضا في الصحيح عن ابن سنان ( 2 ) عنه عليه السلام أنه قال : وأما إذا
نسيت
شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا .
إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شئ من الصلاة ، لكن لم يعمل بعموم الخبرين
أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة .
وربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة ، لأن التكليف بالصلاة وأجزائها
وهيئاتها معلوم ، وبعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر ، وما دام الوقت
باق يجب السعي في تحصيل براءة الذمة ، ولا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة ،
وفي الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها ، وإن كان يجرى مثل هذا ،
لكن الأدلة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل ، وبالجملة المسألة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 187 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 236 .