لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة ، بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب ، ولو عمل بالمشهور
وأعاد الصلاة أيضا كان أحوط .
الرابع : أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ، ثم
شك في الذكر والطمأنينة فيها وأمثالهما ، والمشهور أن حكمه حكم الشك في
السجدة الأصلية .
الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا ؟
فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه ، فيأتي بها ثانيا ، لأنه
يرجع إلى الشك في أصل الفعل ، ويحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك
والحرج ، مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله " لا سهو في سهو " ولو كان
بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك
بعد تجاوز المحل له .
ولو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي والفعل الواجب بسبب الشك ، قلنا بعد
قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه ، نقول : لا نسلم وجوب الفعل حينئذ
إذ لا تدل الدلائل الدالة على الاتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الاتيان به في محله
لا مطلقا ، وسيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره ، أعني في الشك في
موجب السهو .
الثالث : الشك في موجب السهو بالكسر ، أي في نفس السهو كأن يشك في
أنه هل عرض له سهو أم لا ؟ وأطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه ، والتحقيق
أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها ، وعلى الثاني
لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث وأما إذا
شك في الفعل يلزمه العود إليه
أم لا ؟
ففي الأول والثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه ، لأنه يرجع إلى الشك بعد
تجاوز المحل ، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه ، وأما الثاني فيرجع
بحار الأنوار — صفحة 260
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٠