والأمر بها خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب عدم وجوب الانصات في غيرها ، مع
أنه قد وردت الرواية فيها أيضا بالانصات وبالجملة المسألة لا تخلو من إشكال والأحوط
رعاية الانصات مهما أمكن .
قال في مجمع البيان : ( 1 ) الانصات السكوت مع استماع قال ابن الأعرابي : نصت
وأنصت استمع الحديث وسكت ، وأنصته وأنصت له ، وأنصت الرجل سكت وأنصته غيره
عن الأزهري .
ثم قال : اختلف في الوقت المأمور بالانصات للقرآن والاستماع له ، فقيل إنه
في الصلاة خاصة خلف الامام الذي يؤتم به ، وأما إذا
سمعت قراءته عن ابن عباس وابن
مسعود وابن جبير وابن المسيب ومجاهد والزهري ، وروي ذلك عن أبي جعفر
عليه السلام .
قالوا : وكان المسلمون يتكلمون في صلاتهم ويسلم بعضهم على بعض ، وإذا
دخل داخل فقال لهم : كم صليتم أجابوه ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع ، وقيل :
إنه في الخطبة أمر بالانصات والاستماع إلى الامام يوم الجمعة عن عطا وعمرو بن
دينار وزيد بن أسلم ، وقيل : إنه في الخطبة والصلاة جميعا عن الحسن وجماعة .
قال الشيخ أبو جعفر قدس سره : أقوى الأقوال الأول لأنه لا حال يجب فيها
الانصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فان على المأموم الانصات والاستماع
له ، فأما خارج الصلاة فلا خلاف أن الانصات والاستماع غير واجب ، وروي عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يجب الانصات للقرآن في الصلاة وغيرها ، قال : وذلك على
وجه الاستحباب .
وفي كتاب العياشي ( 2 ) عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قرأ ابن الكوا
خلف أمير المؤمنين عليه السلام " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " ( 3 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 515 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 44 .
( 3 ) الزمر : 65 .