وهل يبني الثانية على الأولى ؟ فيه احتمال ، فيجعل ما فعله من الثانية تمام
الأولى ، ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه ، والنية والتكبيرة ليستا
ركنا في تلك الصلاة ، فلا يبطلها ، ويحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى
فلا يصير بعد عدمه منها ، ولو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء ، لأنه
لا يتأدى الفرض بنية النفل ، انتهى .
وقال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الارشاد ، حين عد ما يستثنى من قاعدة
كون زيادة الركن مبطلا للصلاة : السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في
فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى ، ولما يأت بينهما بالمنافي ، فان المروي عن
صاحب الأمر عليه السلام الاجزاء من الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من تكبيرة الأحرام .
وهل يفتقر إلى العدول إلى الأولى ؟ يحتمله ، لأنه في غيرها ، وإن كان سهوا ،
كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر ، ثم تبين العدم في الأثناء ، وعدمه وهو
الأصح ، لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من
الأولى في موضعه أو الخروج بغيره ، ولم يحصلا .
نعم ، ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر ، بناء على تفسير الاستدامة
الحكمية بأمر وجودي وعلى التفسير الأصح يكفي في الافعال الباقية عدم إيقاعها
بنية الثانية .
وقال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى
ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الأجزاء عن الفريضة الأولى ،
والسر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه ، أو
الخروج منها ، ولم يحصلا ، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل
بصحة الصلاة ، ونية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا ، وحينئذ هل تجب
نية العدول إلى الأولى ؟ الأقرب عدمه ، لعدم انعقاد الثانية ، وهو بعد في الأولى ،
نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر .
18 - السرائر : نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال : قال زرارة : قال أبو جعفر
بحار الأنوار — صفحة 189
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٩