بعد ذلك ( 1 ) .
أيضا ج : لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا وسهوا ، كالحدث والاستدبار
لا ما يقطع عمدا كالكلام ، فإنه في حكم الناسي ، ومع ذلك فظاهر سائر الأخبار وفتوى
الأصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر ، إلا أن يحمل على أنه أحدث
ولم يتوضأ للعصر وهو بعيد .
وأما الحكم الأخير وهو جعل الركعتين لتتمة الظهر ، فهو قول جماعة من
الأصحاب ، وقيل تبطل الثانية ويعود إلى الأولى فيتمها ، وقيل : تبطل الأولى وتصح
الثانية ، لأن النية والتحريمة يبطلان عمدا وسهوا .
وقال العلامة في النهاية : ولو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلم ثم ذكر تدارك
إكمال صلاته وسجد للسهو ، سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا ، أما لو فعل المبطل
عمدا وسهوا كالحدث ، والاستدبار إن ألحقناه به ، فإنها تبطل لعدم إمكان الاتيان
بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة ، ولقول أحدهما عليه السلام وأما إذا
حول وجهه عن القبلة
استقبل الصلاة استقبالا ، ولو فعل المبطل عمدا ساهيا وتطاول الفصل ، فالأقرب عدم
البطلان ويحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف ،
ولو ذكر بعد أن شرع في أخرى وتطاول الفصل صحت الثانية وبطلت الأولى ، وإن
لم يطل عاد إلى الأولى وأتمها .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 273 : والحديث مبنى على أنه بعد ما صلى ركعتين من العصر تيقن
انه سلم من الظهر بعد تمامها ركعتين ، فإن كان أحدث بين الصلاتين حدثا ، فالأحسن أن
يسلم من صلاته التي بيده نافلة ويرجع إلى صلاة الظهر ثم العصر ، وان لم يكن احدث
حدثا ، فالسلام نسيانا لا تبطل الصلاة ، وإن كان مخرجا عنها ، لما أشرنا قبل ذلك
وسيأتي من أن رسول الله صلى الله عليه وآله . سلم في ركعتين ثم صلى تمام الأربع ركعتين
على حدة ، فعليه أيضا أن يسلم من هاتين الركعتين ويجعلهما تماما لصلاته الأولى منفصلة ،
على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان فعله صلى الله عليه وآله مبنى صلوات الاحتياط
في مذهبنا كما عرفت .