كلامه فيه ، وقد نقل الفاضلان الاجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في
الأخيرتين .
أما القول الأول فقد قال في الذكرى : لم نقف فيه على رواية صريحة
ونقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الاخبار ، واستدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن
زرارة ( 1 ) عن أحدهما عليه السلام قال : قلت له : رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين ،
قال : يعيد ، قلت : رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا ؟ قال : إن دخله الشك بعد
دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة ، ثم صلى الأخرى ، ولا شئ عليه ويسلم .
ويرد عليه أنه غير دال على المطلوب ، وإنما يدل على البناء على الأقل
إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة وهي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة ،
لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة ، لأن ذلك شك في الأوليين وهو مبطل
كما مر .
وإنما قال عليه السلام : " مضى في الثالثة " إشعارا بأنه يجعلها ثالثة ويضم إليها
الرابعة ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط ، ويكون
عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره ، إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال
البعيد مشكل .
ويمكن أن يقال : القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين ، يدفعه
أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين ، والسهو في الأخيرتين ،
فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر ، فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة
بين الأصحاب ، ومخالفة العامة ، وادعاء ابن أبي عقيل وهو من أعاظم العلماء تواتر
الأخبار في ذلك ، يكفي لترجيح البناء على الأكثر ، وإن كان القول بالتخيير أيضا
لا يخلو من قوة .
وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 190 ، الكافي ج 3 ص 350 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 193 ط نجف ج 1 ص 190 ط حجر ، ورواه الصدوق في
المقنع ص 8 ط حجر ص 31 ط الاسلامية .