ومع هذا الاجمال يشكل العمل به ، ورد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم
الفرق بين الأوليين والأخيرتين ، ومفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك
الأخبار .
وأجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد
بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه ، لا استقبال الصلاة ، ويكون قوله عليه السلام :
" وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في
الأوليين ، فان عليه إعادة السجدة لفوات محلها ، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو
كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه ، ولا
يخفى بعده ، ولعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا والعمل بالمشهور أولى .
واحتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن معلى
ابن خنيس ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من
صلاته قال : وأما إذا
ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو
بعد انصرافه ، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ، ونسيان السجدة في الأوليين
والأخيرتين سواء ، والشيخ حملها على نسيان السجدتين معا ، وهو حسن جمعا
بين الأدلة .
وأما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما ، ونقل في المنتهى
والتذكرة الاجماع عليه ، ونقل في المختلف والذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي
عقيل وابن بابويه ، وفي المختلف عن المفيد في الغرية .
واستدلوا على المشهور برواية سفيان بن السمط ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان ، ولا يخفى أن هذه
الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها ،
و
هامش
( 1 ) قد مر البحث عنه آنفا في ص 141 راجعه .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 179 ط حجر ج 2 ص 155 ط نجف .