لا يعلمها إلا أنت ، أن تصلي على محمد وآله ، وأن تفعل بي كذا وكذا .
ثم يقول : " اللهم أنت ولي نعمتي ، والقادر على طلبتي ، وتعلم حاجتي ،
فأسألك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي " ويسأل الله جل
جلاله حاجته أعطاه الله ما سأل ، فان النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تتركوا ركعتي الغفلة
وهما بين العشائين ( 1 ) .
المتهجد : عن هشام بن سالم مثله ( 2 ) .
بيان : " إذ ذهب مغاضبا " " أي لقومه كما مر في محله " فظن أن لن نقدر عليه "
رزقه ، والقدر الضيق كما قال تعالى : " فقدر عليه رزقه " ( 3 ) " وعنده مفاتح الغيب "
أي خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن ، أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعارا "
من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر ، وهو المفتاح ، والمعنى أنه المتوصل إلى
المغيبات المحيط علمه بها " في كتاب مبين " أي في اللوح المحفوظ أو في علمه سبحانه
" والقادر على طلبتي " أي مطلبي .
" لما قضيتها لي " قال الشيخ البهائي رحمه الله " لما " بالتشديد بمعنى إلا
يقال : أسألك لما فعلت كذا أي ما أسألك إلا فعل كذا ، وقد يقرء بالتخفيف أيضا
فلا حاجة إلى تأويل فعل المثبت بالمنفى وتكون لفظة " ما " زائدة وقد قرئ بالوجهين
قوله تعالى : " إن كل نفس لما عليها حافظ " انتهى ( 4 ) .
أقول : والتشديد أظهر ، ولا حاجة إلى تأويل كما عرفت أن المعنى
أسئلك في جميع الأحوال إلا حال قضاء حاجتي ، أي لا أترك الطلب إلا وقت حصول
المطلب ، وقال الكفعمي : ( 5 ) لما روي بالتشديد والتخفيف فمن شدد كانت بمعنى إلا
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 245 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 76 .
( 3 ) الفجر : 16 .
( 4 ) الطارق : 4 .
( 5 ) مصباح الكفعمي ص 398 في الهامش .