قوله عليه السلام : " لكل صلاة مكتوبة " أقول يحتمل وجوها " :
الأول : أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة تختص بها إلا العصر ، فإنه
اكتفي فيها بركعتين من نافلة الظهر ، لقربهما منها ، وهذا مبنى على أن الثمان
الركعات قبل الظهر ليست بنافلتها ، بل هي نافلة الوقت ، والثماني التي بعدها
نافلة الظهر كما دلت عليه كثير من الأخبار ، وقد أومأنا إليه سابقا " ، ويؤيده
أن في تتمة هذا الخبر في أكثر النسخ مكان نوافل العصر نوافل الأولى .
الثاني : أن يكون المعنى أن كل صلاة بعدها نافلة وإن لم تكن متصلة بها
إلا العصر فإنها قبلها ، وليس بعدها إلى المغرب نافلة .
الثالث : أن كل فريضة لها نافلة متصلة بها ، قبلها أو بعدها ، إلا العصر فإنه
يجوز الفصل بينها وبين الركعتين ، لاختلاف وقتيهما ، لا سيما على القول بالمثل والمثلين
في الفريضة خاصة .
الرابع : أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة ركعتين قبلها غير النوافل المرتبة
إلا العصر ، لكن لا يوافقه قول ولا يساعده خبر .
قوله " فإذا أردت أن تقضي شيئا " " هذا أيضا " يحتمل وجوها " :
الأول : أن يكون المعنى إذا أردت قضاء فريضة أو نافلة في وقت حاضرة ،
فصل قبل الحاضرة ركعتين نافلة ثم صل الحاضرة ، وتكفيك هاتان الركعتان للقضاء
أيضا ثم اقض بعد الفريضة ما شئت .
الثاني : أن يكون المعنى إذا أردت القضاء في وقت الفريضة ، فقدم ركعتين من
القضاء لتقوم مقام نافلة الفريضة ، وأخر عنها سائرها .
الثالث : أن يكون المراد بالفريضة التي حضرت صلاة القضاء ، اي يستحب
لكل قضاء نافلة ركعتين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وعلى ما قدمناه في معنى قوله عليه السلام " لكل صلاة مكتوبة نافلة ركعتين " يكون
هذا الاحتمال هو المراد بعينه ، فالذي يريد أن يقضى صلاة الصبح يصلى نافلتها ركعتين ثم يقضى
الصبح كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في وادى النوم ، وإذا أراد أن يقضى صلاة الظهر مثلا يصلى
قبلها نافلتها وهي ركعتان فقط ثم يقضيها وهكذا .