سبحانه " لئن شكرتم لأزيدنكم " ( 1 ) نورا من أنواره به يميز بين الحق والباطل
وبه يعرف المؤمن والمنافق ، كما قال الله تعالى : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " ( 2 )
وقال صلى الله عليه وآله : المؤمن ينظر بنور الله .
وكذا لما بذل قوته في طاعته ، أعطاه قوة فوق طاقة البشر ، كما قال مولانا
الأطهر " ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية " وهكذا .
الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى ، وآثر على جميع مراداته وشهواته
رضى المولى ، صار الرب تبارك وتعالى متصرفا " في نفسه وبدنه ، مدبرا لقلبه وعقله
وجوارحه ، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يمشي وبه يبطش ، كما ورد في تأويل
قوله تعالى : " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ( 3 ) وهذا معنى دقيق لا يفهمه إلا
العارفون ، وليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون ، فإنه الكفر الصريح
والشرك القبيح .
ولقد أطنبنا الكلام في ذلك في كتاب الايمان والكفر ، وبعض كتبنا الفارسية
واكتفينا هنا بإشارات خفية ينتفع بها أرباب الفطن الذكية ، وأما قوله سبحانه " ما
ترددت في شئ " فقد مضى شرحه في كتاب الجنائز وغيره .
16 - العلل : عن علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحصين
عن إبراهيم بن مخلد ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن محمد بن بشير ، عن ابن سنان ، عن
أبي عبد الله القزويني قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام محمد بن علي الباقر : لأي علة تصلى
الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود ؟ قال : لأن الله تبارك وتعالى فرض سبع عشر
ركعة ، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله مثليها ، فصارت إحدى وخمسين ركعة ، فتعدان
هاتان الركعتان من جلوس بركعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
( 2 ) الحجر : 75 .
( 3 ) الانسان : 30 : والتكوير ص 29 .
( 4 ) علل الشرايع ج 2 ص 19 .