أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس فاشتد ذلك عليهم
" علم أن لن تحصوه " وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ، ومتى يكون
الثلثان ، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه فأنزل الله " إن ربك
يعلم أنك تقوم " إلى قوله : " علم أن لن تحصوه " يقول متى يكون النصف والثلث نسخت
هذه الآية " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " واعلموا أنه لم يأت نبي إلا خلا بصلاة
الليل ، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل ( 1 ) .
توضيح : " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك " يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي
سبقت في أول السورة ، فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة ، أو يكون
إشارة إلى الرخصة والتخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات ، فقوله : " فاشتد ذلك "
إشارة إلى ما مر أولا أي وقد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر عليهم ،
قوله : " إلا خلا " أي مضى من الدنيا مواظبا " على صلاة الليل ، ويحتمل أن يكون
من الخلوة أي أوقعها في الخلوة .
قوله عليه السلام : " أول الليل " رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر ، وفي
بعض النسخ " إلا أول الليل " أي كان وقت صلاتهم مخالفا " لوقتها في تلك الشريعة ،
ولعلها من زيادة النساخ .
2 - كتاب الحسين بن عثمان : عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صلاة الليل
كفارة لما اجترح بالنهار .
3 - مجالس الصدوق : عن محمد بن إبراهيم الطالقاني ، عن أحمد بن عقدة
الهمداني ، عن محمد بن أحمد التميمي ، عن أبيه ، عن أحمد بن هشام ، عن منصور
ابن مجاهد ، عن الربيع بن بدر ، عن سوار بن منيب ، عن وهب ، عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رزق صلاة الليل من عبد أو أمة : قام لله عز وجل مخلصا "
فتوضأ وضوءا " سابغا " وصلى لله عز وجل بنية صادقة ، وقلب سليم ، وبدن خاشع ، وعين
دامعة جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة في كل صف ما لا يحصي
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 701 .