روحا من رحمتك من رضوانك ، وبشرى من كرامتك ، قبل أن تتوفى نفسي ،
وتقبض روحي ، وتسلط ملك الموت على إخراج نفسي ، ببشرى منك يا رب ليست
من أحد غيرك تثلج بها صدري ، وتسر بها نفسي ، وتقربها عيني ، ويتهلل بها وجهي
ويسفر بها لوني ، ويطمئن بها قلبي ، ويتباشر بها سائر جسدي يغبطني بها من حضرني من
خلقك ومن سمع بي من عبادك تهون بها على سكرات الموت وتفرج عني بها كربته ،
وتخفف بها عني شدته وتكشف عني بها سقمه ، وتذهب عني بها همه وحسرته ،
وتعصمني بها من أسفه وفتنه ، وتجيرني بها من شره ، وشر ما يحضر أهله ، وترزقني بها
خيره ، وخير ما يحضر عنده ، وخير ما هو كائن بعده .
ثم إذا توفيت نفسي وقبضت روحي ، فاجعل روحي في الأرواح الرائحة ،
واجعل نفسي في الأنفس الصالحة ، وجعل جسدي في الأجساد المطهرة ، واجعل علمي
في الاعمال المتقبلة ، ثم ارزقني في خطتي من الأرض وموضع جنتي حيث يرفت
لحمي ، ويدفن عظمي ، وأترك وحيدا لا حيلة لي قد لفظتني البلاد ، وتخلا مني العباد
وافتقرت إلى رحمتك ، واحتجت إلى صالح عملي ، وألقى ما مهدت لنفسي وقدمت
لآخرتي ، وعملت في أيام حياتي ، فوزا من رحمتك ، وضياء من نورك ، وتثبيتا
من كرامتك ، بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة إنك تضل الظالمين ، وتفعل
ما تشاء .
ثم بارك لي في البعث والحساب إذا انشقت الأرض عني ، وتخلا العباد مني
وغشيتني الصيحة ، وأفزعتني النفخة ، ونشرتني بعد الموت ، وبعثتني للحساب ، فابعث
معي يا رب نورا من رحمتك يسعى بين يدي ، وعن يميني تؤمنني به وتربط به على قلبي
وتظهر به عذري وتبيض به وجهي ، وتصدق به حديثي ، وتفلج به حجتي ، وتبلغني به
العروة القصوى من رحمتك ، وتحلني الدرجة العليا من جنتك ، وترزقني به مرافقة
محمد النبي عبدك ورسولك في أعلى الجنة درجة ، وأبلغها فضيلة وأبرها عطية وأرفعها
نفسة ، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولئك رفيقا .
بحار الأنوار — صفحة 67
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٧