غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا غما إلا كشفته ، ولا سقما إلا شفيته ، ولا دينا إلا
قضيته ، ولا خوفا إلا أمنته ، ولا حاجة إلا قضيتها ، بمنك ولطفك ، برحمتك يا أرحم
الراحمين ( 1 ) .
بيان : ( وإليك يرجع الامر كله ) أي من جهة العلية أو في الآخرة للجزاء
والأخير أنسب بالتتمة ( وأنت منتهى الشأن كله ) الشأن الامر والحال ، قال تعالى :
( كل يوم هو في شأن ) ( 2 ) أي في كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد أحوالا من
إهلاك وإنجاء ، وحرمان وإعطاء ، وغير ذلك ، فكونه سبحانه منتهى الشأن يحتمل
وجوها الأول الانتهاء من جهة العلية كما مر فإنه علة العلل ، الثاني أن شأنه تعالى
أعظم الشؤون وأجلها ، الثالث أن كل أمر وشئ بعد اليأس عن المخلوقين وعجزهم
يرفع إليه ، ويحتمل الانتهاء في الآخرة وهو هنا بعيد .
( رفيع الدرجات ) أي درجات كماله رفيعة بحيث لا يظهر دونها كمال ، وقيل
الدرجات مراتب المخلوقات ، أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات ، أو درجات
الثواب عن فوق سبع سماوات ، لان تقديرها هناك والانزال مجاز ( مبدل
السيئات ) إشارة إلى قوله تعالى ( أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ( 3 ) قيل : بأن
يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم ، أو يبدل ملكة المعصية
في النفس بملكه الطاعة ، أو بأن يوفقه لاضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل
عقاب ثوابا .
( وجاعل الحسنات درجات ) أي يعطي عوضها درجات في الجنة أو ذوي درجات
ومنازل ومراتب بحسب ما ينضم إليها من المعرفة والاخلاص ، وسائر الشرائط ( والمخرج )
أي بهدايته وتوفيقه ( إلى النور ) أي إلى الهدى الموصل إلى الايمان وسائر الخيرات
والكمالات .
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 172 - 173 .
( 2 ) الرحمن : 29 .
( 3 ) الفرقان : 70 .