( من الظلمات ) أي ظلمات الجهل واتباع الهوى ، وقبول الوساوس والشبه
المؤدية إلى الكفر والمعاصي ، وتوحيد النور وجمع الظلمات ، لان الحق طريق
واحد والباطل شتى ، والثوب مصدر كالتوبة وقيل : هو جمع التوبة ( شديد العقاب )
أي مشدده أو الشديد عقابه ، والطول الفضل ( إليك المصير ) أي لجزاء المطيع
والعاصي .
( لك الحمد في الليل ) أي تستحق الحمد بسببه وبسبب النعم التي تحدث فيه
أو أحمدك في تلك الأحوال ، والأول أظهر ( إذا يغشى ) أي يغشى الشمس أو النهار
أو كل ما يواريه بظلامه ( إذا تجلى ) أي ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس
( إذا عسعس ) أي أقبل بظلامه أو أدبر ، وهو من الأضداد وقيل : عبر به عن إقبال
روح ونسيم وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) إذا عسعس إذا أظلم و ( إذا تنفس ) إذا
ارتفع ( إلا شفيته ) الاسناد فيه و ( في أمنته ) مجازي .
4 - فلاح السائل : ومن المهمات الدعاء عقيب الصلوات الخمس المفروضات
بما كانت الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين تدعو به ، فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر
وهو ( سبحان ذي العز الشامخ المنيف ، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم ، سبحان
ذي الملك الفاخر القديم ، والحمد لله الذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به ، والعمل
له ، والرغبة إليه ، والطاعة لامره ، والحمد لله الذي ألم يجعلني جاحدا لشئ من
كتابه ، ولا متحيرا في شئ من أمره ، والحمد لله الذي هداني لدينه ، ولم يجعلني
أعبد شيئا غيره .
اللهم إني أسئلك قول التوابين وعملهم ، ونجاة المجاهدين وثوابهم ، وتصديق
المؤمنين وتوكلهم ، والراحة عند الموت ، والامن عند الحساب ، واجعل الموت خير
غائب أنتظره ، وخير مطلع يطلع علي ، وارزقني عند حضور الموت وعند نزوله وفي
غمراته ، وحين تنزل النفس من بين التراقي ، وحين تبلغ الحلقوم ، وفي حال خروجي
من الدنيا وتلك الساعة التي لا أملك لنفسي فيها ضرا ولا نفعا ، ولا شدة ولا رخاء ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 714 .