يسبق فوتها أو يسبق ذاته الفوت والعدم ، فيستحيل طرو الفناء والفوت عليه ، كما ورد
سبق وجوده عدمه والأول أظهر ( وزيادة ) أي في المعارف والطاعات ( قبل الفوت ) أي
قبل أن تفوت مني أو قبل الموت .
61 - تفسير الامام : قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن العبد إذا أصبح أو
الأمة إذا أصبحت ، أقبل الله عليه وملائكته ليستقبل ربه عز وجل بصلاته ، فيوجه
إليه رحمته ، ويفيض عليه كرامته ، فان وفى بما أخذ عليه فأدى الصلاة عل ما فرضت
قال الله عز وجل للملائكة : خزان جنانه وحملة عرشه قد وفا عبدي هذا ففوا له ،
وإن لم يف قال الله لم يف عبدي هذا ، وأنا الحليم الكريم ، فان تاب تبت عليه ، وإن
أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى وإن كسل عما يريد قصرت في قصوره
حسنا وبهاءا وجلالا وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض
علي قصور الجنان فرأيتها من الذهب والفضة ، ملاطها المسك والعنبر ، غير أني
رأيت لبعضها شرفا عالية ، ولم أر لبعضها ، فقلت : يا حبيبي ما بال هذه بلا شرف كما
لسائر تلك القصور ؟ فقال : يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم ، الذين يكسلون عن
الصلاة عليك وعلى آلك بعدها ، فان بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله
الطيبين بنيت له الشرف ، وإلا بقيت هكذا ، فيقال حين يعرف سكان الجنان أن
القصر الذي لا شرف له هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمد وآله
الطيبين ، ورأيت فيها قصورا مشرفة عجيبة الحسن ليس لها أمامها دهليز ولا بين يديه
بستان ، ولا خلفها ، فقلت : ما بال هذه القصور لا دهليز بين يديها ، ولا بستان خلف
قصورها ؟ فقال : يا محمد هذه قصور المصلين الخمس الصلوات الذين يبذلون بعص وسعهم في قضاء
حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها ، فلذلك قصورهم مسترة بغير دهليز أمامها ، وغير
بساتين خلفها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا ولا تتكلوا على الولاية وحدها وأدوا ما بعدها من فرائض الله ، وقضاء حقوق الاخوان ، واستعمال التقية ، فإنهما اللذان يتمان
بحار الأنوار — صفحة 57
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٧