وقال : الهمود الموت ، وطفوء النار أو ذهاب حرارتها ، والهامد البالي المسود المتغير ،
واليابس من النبات ، قوله ( بتولي الله ) إشارة إلى قوله تعالى ( وهو يتول الصالحين ) ( 1 )
وفي النهاية فيه اللهم أني أدرء بك في نحورهم ، أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني
أمرهم وإنما خص النحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع .
وقال الجوهري : أترفته النعمة أطغته ، وقال : سورة السلطان سطوته واعتداؤه ،
وقال : النخوة الكبر والعظمة ، وكذا الأبهة وقال : يعر قومة أي يدخل عليهم
مكروها يلطخهم به والمعرة الاثم ، وقال : سعى به إلى الوالي إذا وشى به .
وفي بعض النسخ ( أو سعاية مشليه ) أي مغرية قال الجوهري قال ثعلب : وقول
الناس أشليت الكلب على الصيد خطأ وقال أبو زيد أشليت الكلب دعوته ، وقال ابن السكيت
يقال : أو سدت الكلب بالصيد وآسدته إذا أغريته ، ولا يقال أشليته ، إنما الأشلاء
الدعاء يقال : أشليت الشاة والناقة إذا دعوتهما بأسمائهما لتحلبهما انتهى .
والدعاء مع صحته حجة عليهم ، وإن أمكن حمله هنا على معنى الدعاء
أيضا بتكلف .
قوله : ( على كل سبب ) لعله متعلق بقوله ( ضربت ) كما في قوله تعالى ( فضربنا على
آذانهم ) ( 2 ) قالوا فيه : أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم
فيها الأصوات فحذف المفعول أو يقال المفعول وهو قوله حجابا مقدر ، وقوله ( على كل
سبب ) لتعميم الحجاب أي لا يقدرون علي في وجه من الوجوه وطريق من الطرق ، ويحتمل
أن يكون حجابا مفعولا لفعلي ضربت واتخذت على التنازع ، ولعله أظهر .
( عن المطالب ) أي إلى المخلوقين ، وفي بعض النسخ المعاطب ولعله أظهر ،
والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة ( وأنت بالمنظر الاعلى ) المنظر المرقب أي في
المرقب الاعلى يرقب عباده ، ويطلع على جميع أحوالهم . أو محله أعلى من مناظر
الخلق وأفكارهم ( يا سابق الفوت ) أي يدرك كل ما يريد ولا يفوت منه شئ ، فهو
هامش
( 1 ) الأعراف : 196 .
( 2 ) الكهف : 11 .