ثم يقول : اللهم لك الحمد كما خلقتني ولم أك شيئا مذكورا ، رب أعني
على أهوال الدنيا وبوائق الدهر ، ونكبات الزمان ، وكربات الآخرة ، ومصيبات الليالي
والأيام ، واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض ، وفي سفري فأصحبني ، وفي أهلي
فاخلفني ، وفيما رزقتني فبارك لي ، وفي نفسي لك فذللني ، وفي أعين الناس فعظمني ،
وإليك فحببني ، وبذنوبي فلا تفضحني ، وبعملي فلا تبسلني ، وبسريرتي فلا تخزني ، ومن
شر الجن والإنس فسلمني ، ولمحاسن الأخلاق فوفقني ، ومن مساوي الأخلاق
فجنبني .
إلى من تكلني يا رب المستضعفين وأنت ربي ؟ إلى عدو ملكته أمري فيخذلني
أم إلى بعيد فيتجهمني ، فإن لم تكن غضبت علي يا رب فلا أبالي غير أن عافيتك
أوسع لي ، وأحب إلي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وكشفت
به الظلمة ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، من أن يحل علي غضبك ، أو ينزل
بي سخطك ، لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضا ولا حول ولا قوة إلا بك ( 1 ) .
بيان : أورد الشيخ والكفعمي ( 2 ) وابن الباقي وغيرهم هذه الدعوات بهذا
الترتيب ، وقال ابن فهد - ره - في عدته روي عن الصادق عليه السلام من قدم أربعين من
المؤمنين ثم دعا استجيب له ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل فيقول وهو ساجد
اللهم رب الفجر الخ ( 3 ) ولا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب .
( والفجر ) الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقه أو صلاته وقيل : المراد فجر عرفة
أو النحر ( وليال عشر ) عشر ذي الحجة ، وقيل : عشر رمضان الأخير ( والشفع والوتر )
قرئ بكسر الواو وفتحها ، وهما بمعنى واحد ، قيل : أي الأشياء كلها شفعها ووترها
أو الخلق والخالق ، إذا الخالق وتر حقيقة ، وكل ما هو غيره فهو شفع ، وفيه نوع
هامش
( 1 ) فلاح السائل ص 188 - 189 .
( 2 ) البلد الأمين ص 17 ، هامشا ومتنا ، مصباح الكفعمي ص 27 .
( 3 ) عدة الداعي ص 129 - 130 .