محوأة : للأرض الكثيرة الأفاعي والحيات ، ونظائر ذلك كثيرة فجعل عليه السلام هذه الكلمات
لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف ويرد الأيدي البواطش .
والاستعارة الأخرى قوله عليه السلام : ( ولم يعمل يومئذ عملا يقهر هن ) والمراد
ولم يعمل من الاعمال السيئة في يومه ما يغلب إثمة أجر هذه الكلمات إذا قالها على
الوجه المحدود فيها .
وينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر
لان عقاب الكبيرة يعظم ، فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها والدرجات
التي أشار إليها ، ولما أقام عليه السلام تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها ، جعل ما في مقابلتها
من إثم موتغ وذنب موبق ، بمنزلة القاهر لها والثالم فيها ملامحة بين صفحات الألفاظ
ومزاوجة بين فرائد الكلام ، وهذا موضع المجاز الثاني الذي أفضنا في ذكره وكشفنا
عن سره ( 1 ) .
أقول : قد مر بعض أخبار الباب في باب تعقيب كل صلاة ، وفي باب تعقيب
المغرب .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية : 255 ، والموتغ : المهلك المفسد ، يقال : هذا مما يوتغ .
الدين والمروءة ، أي يفسدهما .