صلى الله عليه وآله كان يقول بعد صلاة الفجر : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن
والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين ، وغلبة الرجال ، وبوار الأيم ، والغفلة
والزلة والقسوة والعلية والمسكنة ، وأعوذ بك من نفس لا تشبع ، ومن قلب لا يخشع ،
ومن عين لا تدمع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن صلاة لا تنفع ، وأعوذ بك من امرأة يشيبني قبل
أو ان مشيبي وأعوذ بك من ولد يكون على ربا ، وأعوذ بك من مال يكون علي عذابا ،
وأعوذ بك من صاحب خديعة إن رأى حسنة دفنها ، وإن رأى سيئة أفشاها . اللهم لا تجعل
لفاجر على يدا ولامنة ( 1 ) .
توضيح : منهم من فرق بين الهم والحزن بأن الهم إنما يكون في الامر
المتوقع ، والحزن فيما قد وقع ، والهم هو الحزن الذي يذيب الانسان يقال : همني
المرض بمعنى أذابني ، وسمي به ما يعتري الانسان من شدائد الغم لأنه يذيبه أبلغ
وأشد من الحزن الذي أصله الخشونة ، والعجز أصله التأخر عن الشئ مأخوذ من
العجز ، وهو مؤخر الشئ وللزومه الضعف والقصور عن الاتيان بالشئ استعمل في
مقابلة القدرة ، والكسل التثاقل عن الشئ مع وجود القدرة .
وفي النهاية فيه نعوذ بالله من بوار الأيم أي كسادها ، من بارت السوق والأيم
التي لازوج بها انتهى وسيأتي في الحديث تفسير له في كتاب الدعاء ( 2 ) وفي النهاية
عال يعيل عيلة افتقر ، وفي القاموس الشيب بياض الشعر كالمشيب ، وشيب الحزن رأسه
وبرأسه وكذلك أشاب .
( يكون علي ربا ) أي مربيا ومنعما وأكون محتاجا إليه ، فان ذلك أصعب
الأشياء لكونه على خلاف العادة ، بل الغالب بالعكس ، والتعدية بعلى لتضمين معنى
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 221 .
( 2 ) راجع ج 95 ص 134 ، وفيه عن عبد الملك بن عبد الله القمي قال : سأل أبا عبد الله
عليه السلام الكاهلي وأنا عنده : أكان علي ( ع ) يتعوذ من بوار الأيم ؟ فقال : نعم ، وليس حيث
تذهب ، إنما كان يتعوذ من العاهات ، والعامة يقولون بوار الأيم [ كسادها ] وليس كما يقولون .