لصالح ما علمتني وفهمتني ، إنك أنت الرب الجليل وأنا العبد الذليل ، وشتان ما بيننا
يا حنان يا منان ، يا ذا الجلال والاكرام ، صل على محمد وآل محمد ، وصل على من به
فهمتنا وهو أقرب وسائلنا إليك ربنا محمد وآله وعترته الطاهرين ( 1 ) .
توضيح : قال الكفعمي قدس سره : رأيت في كتاب عدة السفر وعمدة الحضر
لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي - ره - أنه من دعا بهذا الدعاء وهو يا كبير كل كبير
إلى آخره في كل صباح قضى الله سبحانه له سبعين حاجة من حوائج الدنيا والآخرة .
وقال - ره - الكبير والكثير بالفتح ولا يكسر كافاهما ( 2 ) إنما يكسر أول فعيل إذا كان
ثانيه حرفا حلقيا نحو شعير ورغيف وبهيم وسعيد قاله ابن الجواليقي في كتابه إصلاح
غلط العامة انتهى .
وقال الجوهري : الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير وكبلته إذا قيدته فهو
مكبول ومكبل ( يا نور النور ) أي خالق الأنوار وجاعلها نوار ( يا شافي الصدور ) من
غيظ الأعادي أو من الأخلاق الذميمة التي هي أمراض القلوب ( يا جاعل الظل )
أي خالقه ، والجعل يطلق غالبا فيما لا يقوم بنفسه من الاعراض ، والخلق فيما يقوم
بنفسه من الأجسام ونحوها ، والحرور الريح الحارة باليل ، وقد يكون بالنهار ، وحر
الشمس ، والحر الدائم ، والنار ذكره الفيروزآبادي .
( بذات الصدور ) أي بالنيات والاسرار التي فيها ، والنور عطف تفسير للكتاب
ولا بكار الغدوة ، والظهور جمع الظهر بالضم ( الدارسات ) أي الباليات من درس الثوب
أي خلق ( يا سابق الفوت ) أي لا يفوته شئ بل يسبق فوته فيدركه قبل فوته ، والفوت
السبق أيضا أي يسبق بسبق من سبق ، وقيل سبق الفوت فلا يفوت هو ، وهو بعيد ،
وتجشم الامر تكلفه على مشقة ، وأعنان السماء نواحيها ، وقال الفيروزآبادي :
هامش
( 1 ) البلد الأمين : 61 - 60 .
( 2 ) نقل الشرتوني في أقربه عن التاج أن النووي صرح في تحريره وغيره أن كبيرا
بكسر الكاف لغة في فتحها .