القتال ، الزاجرين الخيل أو العدو ، التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من
المحاربة .
( ورب المشارق ) أي مشارق الشمس ، أو الكواكب ( إنا زينا السماء الدنيا )
أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو ( بزينة الكواكب ) الإضافة بيانية وعلى قراءة تنوين
الزينة فالكواكب بدل منها وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن
وكل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع ، لا غير ، فلم يقم
برهان على ثبوته ، واشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات وممر
الثوابت المرصودة ، لم يثبت دليل على امتناعه ، ولو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر
بتلك الاجرام المشرقة لرؤيتها فيه وإن كانت مركوزة فيما فوقه .
( وحفظا من كل سيطان مارد ) نصب حفظا على المصدرية أي وحفظناها حفظا
إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه ، وقد يجعل عطفا على علة دل عليها الكلام السابق
أي إنا جعلنا الكواكب زينة وحفظا ( والمارد ) الخارج عن الطاعة ( لا يسمعون )
جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان مارد ،
إذ لا حفظ ممن لا يسمع ، والملوء الا على الساكنون في الأعالي كما أن الملا الأسفل
الإنس والجن الساكنون في الأرض ، وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف
والتشديد بالى لتضمين معنى الاصغاء مبالغة في نفيه .
( ويقذفون من كل جانب دحورا ) أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء
يقصدونه لاستراق السمع و ( دحورا ) أي طردا مفعول لأجله ، أي يقذفون للطرد أو
مفعول مطلق لقربه من معنى القذف ، ( ولهم عذاب واصب ) في الآخرة والواصب :
الدائم الشديد .
( إلا من خطف الخطفة ) استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من
كلام الملائكة ( فأتبعه شهاب ثاقب ) أي تبعه شهاب مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه ،
والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وقد مر تحقيقه .
بحار الأنوار — صفحة 159
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٩