وثلاث آيات من الرحمن : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من
أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان ،
يرسل عليكما شواظ من نار ، ونحاس فلا تنتصران .
وآخر الحشر من قوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا
من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ، هو الله الذي لا إله إلا
هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس
السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله
الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو
العزيز الحكيم ( 1 ) .
ايضاح : ( بالله الأحد ) قال الشيخ البهائي قدس سره : كما يراد من لفظة
( الله ) الجامع لجميع صفات الكمال ، أعني الصفات الثبوتية فكذلك يراد بلفظة
الأحد الجامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي
ما يكون منزه الذات عن التركيب الذهني والخارجي ، والتعدد ، وما يستلزم أحدهما
كالجسمية والتحيز ، والمشاركة في الحقيقة ولوازمها كوجوب الوجود والقدرة
الذاتية والحكمة التامة ( والصمد ) هو المرجع والمقصود في الحوائج ( والكفو )
هو المثل ، فأول هذه السورة الكريمة دل على الأحدية وآخرها دل على
الواحدية .
( برب الفلق ) الفلق ما يفلق عن الشئ أي يشق فعل بمعنى المفعول ، وهو
يعم جميع الممكنات فإنه سبحانه فلق عنها ظلمة عدمها بنور إيجادها ، والفلق باسكان
اللام مصدر فلقت الشئ فلقا أي شققته شقا ، والغاسق الليل الشديد الظلمة ، ووقب
أي دخل ظلامه في كل شئ ( والنفاثات في العقد ) أي النفوس أو النساء السواحر
اللواتي يعقدن في الخيوط عقدا وينفثن عليها ، وهو لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) البلد الأمين ص 49 - 50 .