أن تميد بكم ) ( 1 ) أي لئلا تميد وتتحرك بكم وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( وتد بالصخور
ميدان أرضه ) وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم .
والرياح اللواقح إشارة إلى قوله سبحانه ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( 2 ) يعني
ملاقح جمع ملقحة أي تلحق الشجر والسحاب لأنها تهيجه ويقال لواقح أي حوامل
لأنها تحمل السحاب وتقله وتصرفه ثم تمر به فتذره يدل عليه قوله تعالى : ( حتى
إذا أقلت سحابا ) ( 3 ) أي حملت ، والضمير ( في حدودها ) راجع إلى السماء ،
لأنها ترى على آفاقها ، وقال الجوهري : قمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته
فانقمع .
( يامن كل يوم عنده جديد ) أي يستأنف فيه ما يريد ولا يبنيه على اليوم السابق
كقوله ( كل يوم هو في شأن ) ( 4 ) أو المعنى أنه ليس بزماني يرد عليه الأزمان
ويخلقه ، بل كل يوم عنده متجدد كأنه لم يكن قبله زمان بالنظر إليه ، أو كل يوم
من الأزمان السالفة والآتية حاضر عند علمه عالم بما فيه ، وقال الجوهري : العتيد
الحاضر المهيا .
( فسويت بين الذرة والعصفور ) أي بينهما وبين ما هو أكبر منهما ، ولم تغفل
عنهما ولم تتركهما لصغرهما وحقارتهما ، أو سويت الرزق بين أفراد هذين الصنفين أيضا
ولم تترك واحدا منهما فكيف بمن هو أعظم منهما ( إذا ضاق المقام ) أي في يوم القيام
( للحاجة إليك ) الظرف متعلق بالحاجة أو بأبرزني أو بهما على التنازع ، والنحيب
والانتحاب رفع الصوت بالبكاء كالعويل والاعوال ( واجعل في لقائك ) أي لقاء رحمتك
أو مشاهدة أمور الآخرة ، والمشتكى مصدر .
وفي القاموس اللوذ بالشئ الاستتار والاحتصان به كاللواذ مثلثه واللياذ ،
و
هامش
( 1 ) لقمان : 10 .
( 2 ) الحجر : 22 .
( 3 ) الأعراف : 57 .
( 4 ) الرحمن : 29 .