الرباعية ، وأبا حنيفة خير بين الحمد والتسبيح ، وجوز السكوت ، ويرد عليه
أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الامام والمنفرد مما لم يقل به أحد من
العامة ، فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية
لقول أبي حنيفة بها ويمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى : ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن )
وربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة ، وبأنه لا خلاف في كيفيتها وعددها بخلاف
التسبيح ، وبرواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة ( 1 ) والتهذيب
أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم عليهم السلام : خذوا بالأحدث .
فان قيل يرد عليها وجوه من الاشكال : الأول أن النسخ بعد زمن الرسول صلى الله عليه وآله
لا وجه له ( 2 ) الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا ، لا إذا
لم يقرأ بها في الأخيرتين ( 3 ) الثالث مخالفته لساير الأخبار الصحيحة والمعتبرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد هذا التوقيع في غيبة الشيخ ، ولا في التهذيب ، ولذلك لم يخرجه الشيخ
الحر العاملي في وسائله الا عن الاحتجاج ، ولا استدرك عليه العلامة النوري في مستدركه
والمؤلف نفسه قدس سره حيث ذكر التوقيعات في ج 53 ص 150 - 198 لم يخرجه الا
عن الاحتجاج ، وكيف كان الخبر مرسل في الاحتجاج ضعيف بالكتابة محمول على التقية
لذلك ، فان الاتقاء في الكتابة والتوقيع أكثر كما هو واضح ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك .
( 2 ) وسيأتي أن الامر بالعكس ،
( 3 ) هذا إذا كان الاحتجاج بالخبر المروى عن العالم ( كل صلاة لا قراءة فيها فهي
خداج ) وأما إذا احتج بخبر التوقيع ومتنه ( قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين
الركعتين - يعنى الأخيرتين - التسبيح ) فلا وجه لهذا الكلام .
( 4 ) بل هذا التوقيع بذيله يخالف صدره حيث يستثنى ويقول : ( الا للعليل أو من
يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه ) ولا وجه لهذا الاستثناء من حيث الاعتبار ، ولم
يرد به رواية عن الأئمة المعصومين ، ولا قال به أحد من الفقهاء . كما هو واضح .
والظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى وأفتى بفتوى الجمهور تقية ، ثم
استدرك الحق في ذيله وقال : ( الا للعليل ) الخ حتى يعرف العارف أنه لا يوجب قراءة
الفاتحة ، والا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة
الفاتحة ؟ وكيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة ولا يكثر من التسبيحات ؟ مع أن السهو
في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما .
وقد كان رحمه الله يستعمل التقية شديدا ، كما مر شطر من سيرته في باب أحوال
السفراء ج 51 ص 356 - 357 نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره ص 250 -
251 ، ولذلك ترى أنه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور ، ويحتج
بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف .