بعيد جدا ، فيدل بمفهومه على جواز ذلك لغير القادر ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب
لكن اختلفوا في أنه هل يأتي بترجمة القرآن أو ترجمة الذكر مع عدم القدرة عليهما
والقدرة على ترجمتهما معا ، ولعل ترجمة القرآن أولى .
الخامس : أن الأخرس تصح صلاته بدون القراءة والأذكار ، ويمكن أن
يفهم منه الاخطار بالخصوص على بعض الاحتمالات والمشهور بين الأصحاب فيه أنه
يحرك لسانه بها ويعقد بها قلبه ، وزاد بعض المتأخرين الإشارة باليد ، لما رواه
الكليني بسند ضعيف ( 1 ) عن السكوني عن أبي عبد الله أن عليا عليه السلام قال : تلبية
الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه ، والشيخ
اكتفى بتحريك اللسان ، ومرادهم بعقد القلب إما إخطار الألفاظ بالبال ، أو فهم
المعاني كما هو ظاهر الذكرى ، وهو في غاية البعد .
54 - مجمع البيان : نقلا عن الشيخ الطوسي قال : روي عنهم عليهم السلام جواز
القراءة بما اختلفت القراء فيه ( 2 ) .
55 - الخصال : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن
أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن آبائه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني آت من الله ، فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن
على حرف واحد ، فقلت : يا رب وسع على أمتي فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن
على سبعة أحرف ( 3 ) .
بيان : الخبر ضعيف ومخالف للاخبار الكثيرة كما ستأتي ، وحملوه على
القراءات السبعة ، ولا يخفى بعده لحدوثها بعده صلى الله عليه وآله ، وسنشبع القول في ذلك في كتاب
القرآن إنشاء الله ( 4 ) ولا ريب في أنه يجوز لنا الان أن نقرأ موافقا لقراءاتهم المشهورة
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 315 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 13 .
( 3 ) الخصال ج 2 ص 12 .
( 4 ) راجع ج 92 ص 78 - 106 باب أن للقرآن ظهرا وبطنا ، وفيه نقلا عن الخصال
ج 2 ص 10 العياشي ج 1 ص 11 باسناده عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
ان الأحاديث تختلف عنكم ، قال : فقال عليه السلام : ان القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى
ما للام أن يفتى على سبعة وجوه ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) .