فيستفاد من الخبر أحكام :
الأول : وجوب تعلم القراءة والأذكار ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب .
الثاني : أنه مع ضيق الوقت عن التعلم تجزيه الصلاة كيف ما أمكن ، وذكر
الأصحاب أنه إن أمكنه القراءة في المصحف وجب ، وقد مر أنه لا يبعد جواز القراءة
فيه مع القدرة على الواجب بظهر القلب ، والأحوط تركه ، وقالوا إن أمكنه الايتمام
وجب وليس ببعيد ، فإن لم يمكنه شئ منهما ، فإن كان يحس الفاتحة ولا يحسن
السورة فلا خلاف في جواز الاكتفاء بها وإن كان يحسن بعض الفاتحة فإن كان آية قرأها
وإن كان بعضها ففي قراءته أقوال الأول الوجوب ، الثاني عدمه والعدول إلى الذكر
الثالث وجوب قراءته إن كان قرآنا وهو المشهور ، وهل يقتصر على الآية التي يعلمها
من الفاتحة أو يعوض عن الفائت بتكرار قراءتها أو بغيرها من القرآن أو الذكر عند تعذره
قولان ، والأخير أشهر . ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض عن الفائت بقراءة
ما يعلم من الفاتحة مكررا بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى ، فيه أيضا
قولان ، وهل يراعي في البدل المساواة في الآيات أو في الحروف أو فيهما جميعا
أقوال .
ولو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور أنه يجب عليه أن يقرأ بدلها من غيرها
إن علمه ، وقيل إنه مخير بينه وبين الذكر ، والخلاف في وجوب المساواة وعدمه
وكيفية المساواة ما مر ، فلو لم يحسن شيئا من القرآن سبح الله تعالى وهلله وكبره
بقدر القراءة أو مطلقا ، والخبر مجمل بالنسبة إلى جميع تلك الأحكام لكن يفهم منه
غاية التوسعة فيها ، وأكثر الأقوال فيها لم يستند إلى نص ، وما يمكن فيه الاحتياط
فرعايته أولى .
الثالث : عدم جواز الترجمة مع القدرة ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب ووافقنا
عليه أكثر العامة خلافا لأبي حنيفة ، فإنه جوز الترجمة مع القدرة .
الرابع : جواز الترجمة مع عدم القدرة كما هو الظاهر من قوله حتى يكون
منه بالنبطية والفارسية ، وحمله على القراءة الملحونة التي يأتي بها النبطي والعجمي
بحار الأنوار — صفحة 64
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٤