يعطك ، عن جماعة من المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
وفي مجمع البيان قال الصادق عليه السلام هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس واستدل بالفاء
على الاشتغال به بغير فصل .
وفي الآية أقوال أخر الأول إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل عن
ابن مسعود ، الثاني إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربك عن الجبائي ومجاهد في
رواية ، الثالث إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب في عبادة ربك عن الحسن وابن زيد
الرابع إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في جهاد نفسك ، الخامس إذا فرغت علي أداء
الرسالة فانصب لطلب الشفاعة ، قيل أي استغفر للمؤمنين ، وفي المجمع وسئل عن ابن
طلحة عن هذه الآية فقال : القول فيه كثير ، وقد سمعنا أنه يقال إذا صححت فاجعل
صحتك وفراغك نصبا في العبادة ( 1 ) .
( وإلى ربك فارغب ) أي بجميع حوائجك وأمورك ، ولا ترغب إلى غيره
بوجه ، قيل : ويجوز عطفه على الجزاء والشرط .
أقول : وقد مر تأويلات اخر لهذه الآية في أبواب الآيات النازلة في أمير -
المؤمنين صلوات الله عليه ، وستأتي الاخبار في تأويلها ، ولنذكر بعض ما قيل في حقيقة
التعقيب وشرايطه .
قال شيخنا البهائي نور الله ضريحه : لم أظفر في كلام أصحابنا قدس الله أرواحهم
بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب شرعا ، بحيث لو نذر التعقيب لانصرف إليه ، ولو
نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به
فيه ، وقد فسره بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة
وهذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه ، وأنه لو اشتغل بعد الصلاة
بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا .
وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ،
ولم يذكر الجلوس ، ولعل المراد بما أشبه الدعاء والذكر : البكاء من خشية الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 509 .